ابراهيم بن محمد البيهقي
140
المحاسن والمساوئ
قيل : وقال ابن أبي دؤاد لرجل انقطع إلى محمد بن عبد الملك الزيات : ما خبرك مع صاحبك ؟ قال : لا يقصر في الإحسان إلي ، قال : يا هذا إن لسان حالك يكذب لسان مقالك . مساوئ الصحبة قال : كان يوسف بن عمر يتولى العراقيين لهشام بن عبد الملك ، وكان مذموما في عمله فحدث المدائني قال : وزن يوسف بن عمر درهما فنقص حبة فكتب إلى دور الضرب بالعراق فضرب أهلها مائة سوط . قيل : وخطب في مسجد الكوفة فتكلم إنسان مجنون فقال : يا أهل الكوفة ألم أنهكم أن يدخل مجانينكم المسجد ؟ اضربوا عنقه ! فضربت عنقه . قال : وقال لهمام بن يحيى وكان عامله : يا فاسق أخربت مهرجانقذق ! قال : إني لم أكن عليها إنما كنت على ماه دينار وتقول أخربت مهرجا نقذق ! فلم يزل يوسف يعذبه حتى قتله . قال وقال لكاتبه : ما حبسك عني ؟ قال : اشتكيت ضرسي ، قال : تشتكي ضرسك وتقعد عن الديوان ؟ ودعا له بالحجام وأمره بقلع ضرسين من أضراسه . وعن المدائني قال : حدثني رضيع كان ليوسف بن عمر من بني عبس قال : كنت لا أحجب عنه وعن حرمته فدعا ذات يوم بجوار له ثلاث ودعا بخصي أسود يقال له حديج فقرب إليه واحدة فقال لها : إني أريد الشخوص أفأخلفك أم أشخصك معي ؟ فقالت : صحبة الأمير أحب إلي ولكني أحسب أن مقامي وتخلفي أعفى وأخف علي ، قال : أحببت التخلف للفجور ! اضرب يا خديج ، فضربها حتى أوجعها ، ثم أمره أن يأتيه بأخرى قد رأت ما لقيت صاحبتها ، فقال لها : إني أريد الشخوص أفأخلفك أم أخرجك ؟ قالت : ما أعدل بصحبة الأمير شيئا بل يخرجني ، قال : أحببت الجماع ما تريدين أن يفوتك ! اضرب يا خديج ، فضربها حتى أوجعها ، ثم أمر بالثالثة أن يأتيه بها وقد رأت ما لقيت المقدمتان ، فقال لها : أريد الخروج أفأخلفك أم أشخصك ؟ قالت : الأمير أعرف أي الأمرين أخف عليه ، قال : اختاري لنفسك قالت : ما عندي لهذا اختيار فليختر الأمير ، قال : قد فرغت أنا الآن من كل شيء ومن كل عمل ولم يبق علي إلا أن أختار لك ! أوجع يا حديج ، فضربها حتى أوجعها . قال الرجل : وكأنما يضربني من شدة غيظي عليه ، فولت الجارية وتبعها الخادم ، فلما بعدت قالت : الخيرة واللّه في فراقك ، ما تقر واللّه عين أحد بصحبتك ! فلم يفهم يوسف كلامها ، فقال : ما تقول يا حديج ؟ قال : قالت كذا وكذا ، قال : يا ابن الخبيثة من أمرك أن تخبرني ؟ يا غلام خذ السوط من يده وأوجع به رأسه ! فما زال يضرب حتى اشتفيت .